الشيخ المحمودي

73

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وأما أنت يا محمد فأشرت علي بما هو أنبه لذكري ( 26 ) .

--> ( 26 ) وبعده هكذا ( ارتحلا . فارتحلا إلى معاوية ، فأتى رجلا قد عاد الرضى [ كذا ] ومشى بين الأعراض ، يقص على أهل الشام غدوة وعشية : يا أهل الشام إنكم على خير وإلى خير ، تطلبون بدم خليفة قتل مظلوما ، فمن عاش منكم فإلى خير ، ومن مات منكم فإلى خير . فقال عبد الله بن عمرو : ما أرى الرجل إلا قد انقطع بالأمر دونك . فقال له : دعني وإياه . ثم إن عمرا قال لمعاوية ذات يوم : يا معاوية أحرقت كبدي بقصصك ، أترى انا خالفنا عليا لفضل منا عليه ، لا والله إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها ! ! ! وأيم الله لتقتطعن لي قطعة من دنياك أو لأنابذنك . قال : فأعطاه مصر ، يعطي أهلها عطا [ يا ] هم وأرزاقهم وما بقي فله ، فرجع عمرو إلى عبد الله فقال له : قد أخذت مصر . فقال : وما مصر في سلطان العرب ؟ فقال له [ عمرو ] : لا أشبع الله بطنك إن لم تشبعك مصر . [ قال ] : وزاد الكلبي في حديثه : فجعل كل واحد منهما يكايد صاحبه و [ قال عمرو ] لمعاوية أعطني مصر [ ظ ] فتلكأ معاوية وقال : ألم تعلم أن [ أهل ] مصر بعثوا بطاعتهم إلى علي . وإن ابن أبي سفيان أتى معاوية [ كذا ] فدخل عليه فقال له : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر ، إن هي صفت لك ؟ وأن معاوية جعل مصر لعمرو بن العاص . قال المحمودي : وما في هذه الرواية من استشارة عمرو ابنيه في الوقود على معاوية ، ثم ارتحاله إليه من غير طلب من معاوية ، ، خلاف الواقع - كما أن في الرواية السابقة أيضا كان الامر كذلك - بل ما برح عمرو من مكانه بفلسطين حتى جاءه كتاب من معاوية يستدعيه إليه ، قال نصر - في أواخر الجزء الأول من كتاب صفين ص 23 ط مصر - : حدثني محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني فال [ لما بلغ كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية ] واستحثه جرير بالبيعة ، فقال : يا جرير انها ليست بخلسة وانه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي حتى أنظر . ودعا [ معاوية ] ثقاته [ فشاورهم ] فقال له عتبة بن أبي سفيان - وكان نظيره - : اجتمعن [ كذا ] على هذا الامر بعمرو بن العاص وأثمن له بدينه فإنه من قد عرفت ، وقد اعتزل عثمان في حياته وهو لأمرك أشد اعتزالا إن ير فرصة [ وفي نسخة ابن أبي الحديد : إلا أن يثمن له دينه ] . فال نصر : عن عمر بن سعد ، ومحمد بن عبيد الله ، قالا : كتب معاوية إلى عمرو - وهو بالسبع من فلسطين : أما بعد فإنه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وفد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ، وقدم علينا جرير في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني ، أقبل أذاكرك أمرا . أقول : سيتلى عليك شواهد أخر .